السيد كمال الحيدري

340

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

وإذا افترضنا أن من المحتمل أن يكون ل « ب » سبب آخر أيضاً مثل « ت » و « ج » أمكن أن نتخذ ضدّ هذا الاحتمال بعد التخلص من احتمال الصدفة المطلقة نفس الطريقة التي فسّرنا بها الدليل الاستقرائي في التطبيق السابق . وهكذا نثبت نقطة في غاية الأهمّية وهي أن نظرية الاحتمال بالمعنى الذي تقدّم ، بالإمكان تطبيقها لإثبات استحالة الصدفة المطلقة وتنمية احتمال السببية العدمية إلى درجة كبيرة على أساس علم إجماليّ شرطيّ . وبذلك يثبت أن الاعتقاد السائد بأنّ الدليل الاستقرائي بحاجة إلى مصادرة قبلية عن السببية ينطوي على خطأ ، لأنّ الدليل الاستقرائي يمكنه أن يثبت بنفسه وبالطريقة العامّة التي حُدِّدت له في مرحلته الاستنباطية علاقة السببية العدمية بمفهومها العقلي أي استحالة الصدفة . فقد رأينا أن من يبدأ من احتمال الصدفة المطلقة يمكنه أن يثبت بدرجة كبيرة من الإثبات هذه الاستحالة بنفس الدليل الاستقرائي ، خلافاً لمن يبدأ من الاعتقاد بأنّ كلّ ما يوجد فهو صدفة . التطبيق الثالث : نحاول أن ننطلق في هذا التطبيق من منطلق جديد أي من موقف قبليّ يختلف اختلافاً أساسياً عمّا وقفناه في التطبيقين السابقين ، حيث كنّا نفترض عدم وجود مبرّر قبليّ لرفض علاقة السببية الوجودية بمفهومها العقلي بين « أ » و « ب » . أما في هذا التطبيق فننطلق من افتراض وجود مبرّر قبليّ لرفض هذه العلاقة والاعتقاد بعدم وجود السببية بمفهومها العقلي ، فلا توجد بين المفاهيم علاقات ضرورة تجعل وجود بعضها ضروريّاً عند وجود بعضها الآخر ، وليس هناك من علاقة